عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

587

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ، ولذلك قال : « إنا نحن » ، فأكّد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتّ ، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل ، بخلاف الكتب المتقدمة ، فإنه لم يتولّ سبحانه وتعالى حفظها ، بل وكلها إلى الأحبار واستحفظهم إياها ، فأضاعوها وبدّلوها وحرّفوها . قال قتادة : أنزله اللّه ثم حفظه ، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا « 1 » . وقال [ الكلبي ] « 2 » : « وَإِنَّا لَهُ » أي : لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم حافظون من شياطين الإنس والجن « 3 » . والأول أصح وأكثر . وأن المراد بذلك حفظ القرآن العزيز . وقد ظهر أثر ذلك والحمد للّه ، فلو تمالأ الثقلان على تحريفه وتبديله وزيادته ونقصانه لم يقدروا على ذلك . ولقد احتدت شوكة الرافضة « 4 » في زماننا بالموصل واشتدت شكيمتهم ، وظنوا أن الوثب تهزهم ، ولات حين ما يطلبون ، وأنّى وكلمة اللّه هي العليا ، واللّه مظهر دينه ، وناصر من نصره ، وخاذل من خذله ، وطمعوا اعتزازا منهم وجهلا بما

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 8 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2258 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 67 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) في الأصل : الكبي . والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 384 ) . ( 4 ) انظر في هذه القصة إلى تحريف الشيعة الرافضة خذلهم اللّه للقرآن الكريم .